Iam A Neophiliac

نهاية التعليم

الجامعة قد تمنحك العديد من الأشياء ، لكن الاعتماد عليها كي تمنحك تعليماً هو أسخف ما قد تفكر فيه يوماً .لقد قضيت إحدى عشر عاماً في المدارس لكنني تعلمت من خلال الكتب ومواقع الإنترنت أكثر مما تعلمته في مقاعد الدراسة . إذا كنت تراني أهرطق فماذا عن ألبرت آينشتاين الذي قال

“The Only thing that interferes with my learning is my education”
“الشيء الوحيد الذي يتعارض مع تعلمي هو دراستي”

فترى لماذا أصبح التعليم يعوق المعرفة؟حسناً سأعيد صياغة السؤال: إذا حدث وزرت التعليم ككائن غريب فما هي رؤيتك لوظيفته الحالية ؟
– الشركة تحتاج إلى موظفين
يقول السيد كين روبنسون في محاضرته الشهيرة “?Do schools Kill Creativity” إن نظامنا التعليمي الحالي يقوم على فكرة القدرة الأكاديمية وهناك سبب لذلك ، لقد تم اختراع النظام حول العالم – أصلاً لم يكن هناك نظام تعليم عام ً، قبل القرن ال19- لقد نشئت تلك النظم لتغطية احتياجات التصنيع ، لذا فالهيكل الهرمي متأصلاً في فكرتين : الأولى ، أن المواضيع ذات الفائدة الأكبر لمتطلبات العمل تتربع على القمة . لذا تجد أنك على الأرجح تم توجيهك في المدرسة على أن تبقى بعيداً عن الأمور التي كنت تحبها على أساس أنك لن تجد عملاً في ذلك المجال أبداً ، هل هذا صحيح؟ لا تعزف ، فلن تصبح موسيقاراً . لا ترسم، فإنك لن تصبح فناناً –نصائح حميدة- الآن نحن على خطأ جسيم . العالم بأسره تغمره ثورة ” .
إن الغرض الرئيسي من الجامعات الآن هو إنتاج موظفين أكفاء للعمل في مؤسسات الغير وتحقيق طموحات الآخرين بصورة تلغي معها الطموح الفردي وتنوء بالإبداع خارج النشاط الحياتي الدائر.
ما يدعو للأسف حقاً هو أننا صرنا نحن أيضاً نفكر بهذه الطريقة فنحن نرسل أبنائنا إلى المدارس لمدة إحدى عشر عاماً فقط لكي يحصلوا على ورقة تثبت أنهم أمضوا إحدى عشر عاماً في التعليم لا أكثر . إن جامعاتنا تحولت بفضل هذه الفلسفة إلى مطابع للشهادات والغريب أن الناس يعلمون ذلك جيداً ، بل إنهم يزحفون على بطونهم طيلة مراحل تعليمهم في دراسة أشياء لا يطيقونها وتحقيق طموحات لا تنتمي إليهم فقط من أجل ضمان إشباع هذا الاعتقاد . شيء مخزي للغاية.
إذا توجهت إلى جامعة من جامعاتنا واخترت طالباً بصورة عشوائية وسألته عن الهدف من دراسته بالجامعة فستجده يرد بثقة بالغة “الحصول على فرصة عمل” وعندما يبدو على وجهك الاحباط من تلك الاجابة فتراه يلوح برأسه مستنكراً ولسان حاله يقوله “وكأن هناك أي سبب آخر لمجيئي إلى هنا !” .
الغريب أن هذا أصبح هو الهدف الرسمي والغرض البديهي وراء الالتحاق بالجامعة والأغرب أننا صرنا نصمم النظام على هذا الافتراض وحده وأصبحت الجامعات الجديدة تتباهى في وصفها لنفسها في اعلاناتها أنها جامعات متميزة لأنها “توفر فرص عمل أفضل لك ولأبنائك !” لذا فإن أي خلل قد يحل بهذا النظام هو الذي قد يتعارض مع هذا الافتراض القائل بأن دور الجامعات تأهيل الأشخاص ليصبحوا موظفين أكفاء ! ويظهر الأساتذة المفكرين المنظرين المحللين على شاشات التلفزيون يطرحون الخطة المثالية المقبلة “لإصلاح النظام” ألا وهي “ربط التعليم بسوق العمل”!
– الجامعة تحتاج إلى أساتذة
والثانية، هي القدرات الأكاديمية والتي طغت فعلاً على نظرتنا للذكاء وذلك لأن الجامعات صممت النظام على صورتها . إذا تفكرتم في الأمر ، فإن النظام بأسره حول العالم هو عملية طويلة الأمد لدخول الجامعة والنتيجة هي أن العديد من الموهوبين ، العباقرة والمبدعين يعتقدون أنهم ليسوا كذلك لأن الأمور التي كانوا متميزين فيها في المدرسة لم تكن تُقدر أو حتى كانت توًصم ، وأنا أعتقد أننا لا نستطيع أن نستمر على هذا النحو . في ال30 عام المقبلة وفقاً لليونسكو سيتخرج على مستوى العالم أكثر من الذين تخرجوا من بداية التاريخ وهي نتيجة جميع الأمور التي تحدثنا عنها ، التقنية وجميع التغيرات التى أحدثتها على العمل والسكان والإنفجار الهائل في التعداد فجأة ، أصبحت الشهادات بلا قيمة . أليس هذا صحيحاً؟ . حين كنت طالباً، إذا كانت لديك شهادة، كانت لديك وظيفة إن لم تكن لك وظيفة فذلك لأنك لا تريدها . وبصراحة أنا لم أكن أرغب في وظيفة ! ولكن الآن الشباب ذوي الشهادات غالباً ما يذهبون إلى المنزل ليكملوا اللعب لأنك تحتاج إلى الماجيستير حيث كانت الوظيفة السابقة تتطلب البكالوريوس والآن تحتاج إلى الدكتوراة للأخرى . إنها عملية تضخم أكاديمي وهي دلالة على أن نظام التعليم بأكمله يتحرك من تحت أقدامنا .
فبعد أن كان الغرض من نظام التعليم هو خدمة الناس ، أصبح الناس الآن هم في خدمة النظام والغريب أنهم يفخرون بذلك !
فالمسألة إذن ليست مسألة أرقام حول نسب الأمية، أو زيادة عدد المتخرجين أو معدلات معرفة القراءة والكتابة، بل المسألة الأعمق التي يطرحها التعليم في عصرنا -حسب رأيي- هي ماذا نقرأ؟ وماذا نكتب؟
– الحكومة تحتاج إلى مواطنين
شكل التعليم عنصراً حيوياً في الخطاب الرسمي للدولة على مر العصور، فهو قطاع إستراتيجي بأتم معنى الكلمة .
أولاً : لأنه يمس شريحة واسعة من المجتمع، وهذا يعني إمكانية توظيفه لمراقبة الأفراد وتأطيرهم في بوتقة نفوذ الدولة .
ثانياً : لأن هذه الخدمة توفر إمكانية فريدة لإعادة إنتاج الدولة عبر تحنيط البرامج في مسائل تتعلق بالولاء للدولة وللقائد الرمز، أي إعادة إنتاج الأيدولوجيا الرسمية حول شرعية الحكم .
ثالثاً : لأن التعليم يوفر لهذه الدولة الفتية مواردها البشرية من الكوادر والموظفين وحتى من المنظرين .
نخلص بالقول على هذا المستوى إن الهدف النهائي لبرامج التعليم في البلدان الغير ديموقراطية، وبالتحديد في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغة، هو إعادة إنتاج شرعية السلطة وضمان تكوين جيل مطيع للقائد الرمز أو للحزب الواحد الأحد، أي تكوين مواطن سجين في وطن لم يوجد بعد.. مواطن تنازل عن حق التفكير وأناب حاكمه ليقوم بهذه المهمة التي لا تجدي نفعا.
– خدمة النظام الإجتماعي
تمثل الأنظمة الإجتماعية السائدة في البلدان العربية مع هياكل الثقافة التي تسندها، إحدى منابع شرعية الأنظمة السياسية القائمة.
على هذا الأساس يبقى المجتمع بتقليدية هياكله الاجتماعية والثقافية مصدراً مهماً لشرعية الدولة، فهي حريصة على صيانة تقليدية الثقافة السائدة باعتبارها الضامن لإعادة إنتاج هياكل السلطة.
ويلعب التعليم في هذه الحالة دوراً حيوياً كوسيلة جماهيرية فعالة قادرة على الحفاظ على الوضع القائم.
بأكثر وضوح، يمكن القول إن دور التعليم على هذا المستوى يتمثل في إعادة إنتاج الثقافة السائدة، ومن خلال ذلك إعادة إنتاج علاقات السلطة القائمة.
بالنسبة للجانب الثقافي لا تعتبر برامج التعليم خلاقة في أغلب البلدان العربية، أي وسيلة للتغيير الثقافي، بل هي على العكس من ذلك، تجتر ثقافة السلف وتعطيها شرعية وحيوية بإدراجها ضمن المناهج الرسمية . تعليمنا يبرر السائد والموجود أكثر من تحفيزه على استكشاف الجديد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


  • بدون
  • جمال: بالفعل أيمن، سيستلهم الجيل القادم التاريخ من سلفه ولكن وللأسف لا أظن أن جيلنا هو م
  • أيمن عامر: جمال: فعلاً كما تقول، لكن لا تنس فنحن الأسلاف بالنسبة لهم الآن فانظر كيف بيدك أن تل
  • حارس الهاوية: حقيقة أفدتني ونورتني، ومن الجيد أنني تعرفت على هذا الكاتب، فلم أصادفه من قبل، حيث

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: